السيد علي الحسيني الميلاني
144
من قتله الحسين ( ع ) شيعة الكوفة ؟
وكان يقول : سُقيت السمّ مراراً ما أصابني فيها ما أصابني في هذه المرّة ، لقد لفظت كبدي فجعلت أُقلّبها بعود كان في يدي » « 1 » . وقال المسعودي : « وذُكر أنّ امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي سقته السمّ ، وقد كان معاوية دسّ إليها : إنّك إن احتلت في قتل الحسن وجّهت إليك بمئة ألف درهم وزوّجتك من يزيد ؛ فكان ذلك الذي بعثها على سمّه ، فلمّا مات وفى لها معاوية بالمال وأرسل إليها : إنّا نحبّ حياة يزيد ، ولولا ذلك لوفينا لك بتزويجه » « 2 » . وقال ابن تيميّة - في مقام الدفاع عن معاوية - : « والحسن رضي اللَّه عنه قد نقل عنه أنّه مات مسموماً ، وهذا ممّا يمكن أنْ يعلم ، فإنّ موت المسموم لا يخفى ، لكن يقال : إنّ امرأته سمّته ، ولا ريب أنّه مات بالمدينة ومعاوية بالشام ، فغاية ما يظنّ الظانّ أنْ يقال : إنّ معاوية أرسل إليها وأمرها بذلك . . . فإنْ كان قد وقع شيء من ذلك فهو من باب قتال بعضهم بعضاً . . . » « 3 » . وإذا كان ابن تيميّة يشكّك في الحقائق الواقعة ، فإنّ بعض المتعصّبين قد صرّح بتكذيب ذلك ، فقد قال ابن خلدون : « وما يُنقل من أنّ معاوية دسّ إليه السمّ مع زوجته جعدة بنت الأشعث ، فهو من أحاديث الشيعة ، وحاشا لمعاوية من ذلك » « 4 » . هذا ، وقد ذكروا أنّ معاوية لمّا أتاه خبر وفاة الإمام الحسن عليه
--> ( 1 ) ربيع الأبرار 4 / 208 - 209 ( 2 ) مروج الذهب 2 / 427 ( 3 ) منهاج السُنّة 4 / 469 - 471 ( 4 ) تاريخ ابن خلدون 2 / 620